فصل: القول في العدالة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية ***


القول في العدالة

حدها الأصحاب‏:‏ بأنها ملكة‏,‏ أي هيئة راسخة في النفس تمنع من اقتراف كبيرة أو صغيرة دالة على الخسة أو مباح يخل بالمروءة‏.‏

وهذه أحسن عبارة في حدها‏.‏

وأضعفها قول من قال‏:‏ اجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر‏.‏ 

لأن مجرد الاجتناب من غير أن تكون عنده ملكة‏,‏ وقوة تردعه عن الوقوع فيما يهواه غير كاف في صدق العدالة‏.‏

ولأن التعبير بالكبائر بلفظ الجمع يوهم أن ارتكاب الكبيرة الواحدة لا يضر وليس كذلك‏.‏

ولأن الإصرار على الصغائر من جملة الكبائر‏,‏ فذكره في الحد تكرار‏.‏

ولأن صغائر الخسة ورذائل المباحات خارج عنه مع اعتباره‏.‏

قال في الروضة‏:‏ وهل الإصرار السالب للعدالة‏,‏ المداومة على نوع من الصغائر‏,‏ أم الإكثار من الصغائر‏,‏ سواء كانت من نوع أو أنواع‏؟‏ فيه وجهان‏.‏

يوافق الثاني قول الجمهور‏:‏ من غلبت طاعاته معاصيه كان عدلا‏,‏ وعكسه فاسق‏,‏ ولفظ الشافعي في المختصر يوافقه‏.‏

فعلى هذا لا تضر المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت الطاعة‏.‏

وعلى الأول‏:‏ تضر‏.‏

واعترضه في المطلب‏:‏ بأن مقتضاه أن مداومة النوع الواحد تضر على الوجهين أما على الأول‏:‏ فظاهر‏,‏ وأما على الثاني‏:‏ فلأنه في ضمن حكايته‏,‏ قال‏:‏ إن الإكثار من نوع واحد كالإكثار من الأنواع‏,‏ وحينئذ‏:‏ لا يحسن معه التفصيل نعم‏:‏ يظهر أثرها فيما لو أتى بأنواع من الصغائر‏.‏

إن قلنا بالأول‏:‏ لم يضر لمشقة كف النفس عنه‏,‏ وهو ما حكاه في الإبانة‏.‏

وإن قلنا بالثاني‏:‏ ضر‏.‏

وتبعه في المهمات وقال‏:‏ يدل على ما ذكرناه أنه خالف المذكور هنا‏.‏

وجزم في الكلام على الأولياء‏.‏ وفي الرضاع‏:‏ بأن المداومة على النوع الواحد تصيره كبيرة‏.‏

وأجاب البلقيني‏:‏ بأن الإكثار من النوع الواحد غير المداومة فإن المراد بالأكثرية التي تغلب بها معاصيه على طاعته‏,‏ وهذا غير المداومة‏.‏

فالمؤثر على الثاني‏:‏ إنما هو الغلبة لا المداومة‏.‏

والرجوع في الغلبة إلى العرف‏,‏ فإنه يمكن أن يراد مدة العمر‏,‏ فالمستقبل لا يدخل في ذلك‏,‏ وكذا ما ذهب بالتوبة وغيرها‏.‏

تمييز الكبائر من الصغائر‏:‏

اضطرب في حد الكبيرة‏,‏ حتى قال ابن عبد السلام‏:‏ لم أقف لها على ضابط‏,‏ يعني سالما من الاعتراض‏.‏

 وعدل إمام الحرمين عن حدها إلى حد السالب للعدالة‏.‏

فقال كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين‏,‏ ورقة الديانة‏,‏ فهي مبطلة للعدالة‏.‏

وكل جريمة لا تؤذن بذلك‏,‏ بل تنفي حسن الظن بصاحبها لا تحبط العدالة‏.‏

قال‏:‏ وهذا أحسن ما يميز به أحد الضدين من الآخر‏.‏

وأما حصر الكبائر بالعد فلا يمكن استيفاؤه‏.‏

فقد أخرج عبد الرزاق في تفسيره‏:‏ قال أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قيل لابن عباس الكبائر سبع‏؟‏ قال‏:‏ هي إلى السبعين أقرب‏.‏

وفي رواية عند ابن أبي حاتم ‏"‏هي إلى السبعمائة أقرب‏"‏‏.‏

وأكثر من رأيته عدها‏:‏ الشيخ تاج الدين السبكي في جمع الجوامع فأورد منها خمسة وثلاثين كبيرة‏,‏ أكثرها في الروضة وأصلها وقد أوردتها نظما في ثمانية أبيات لا حشو فيها فقلت‏:‏ 

كالقتل والزنا وشرب الخمر *** ومطلق المسكر ثم السحر

والقذف واللواط ثم الفطر *** ويأس رحمة وأمن المكر

والغصب والسرقة والشهاده *** بالزور والرشوة والقياده

منع زكاة ودياثة فرار *** خيانة في الكيل والوزن ظهار

نميمة كتم شهادة يمين *** فاجرة على نبينا يمين

وسب صحبه وضرب المسلم *** سعاية عق وقطع الرحم

حرابة تقديمه الصلاة أو *** تأخيرها ومال أيتام رأوا

وأكل خنزير وميت والربا *** والغل أو صغيرة قد واظبا

قلت‏:‏ زاد في الروضة نسيان القرآن والوطء في الحيض‏.‏

نقله المحاملي عن نص الشافعي‏.‏

وزاد صاحب العدة‏:‏ إحراق الحيوان وامتناعها من زوجها بلا سبب‏,‏ وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة‏.‏

وزاد العلائي في قواعده عدم التنزه من البول‏,‏ والتقرب بعد الهجرة والإضرار في الوصية ومنع ابن السبيل فضل الماء لورودها في الحديث والشرب في آنية الذهب والفضة للتوعد عليه بالنار‏.‏

ما يشترط فيه العدالة وما لا يشترط‏:‏

قال العلائي‏:‏ مدار هذه القاعدة على القاعدة المشهورة في أصول الفقه إن المصالح المعتبرة إما في محل الضرورات أو في محل الحاجات أو في محل التتمات وإما مستغنى عنها بالكلية إما لعدم اعتبارها أو لقيام غيرها مقامها‏.‏

وبيان هذا‏:‏ أن اشتراط العدالة في صحة التصرف مصلحة لحصول الضبط بها عن الخيانة والكذب والتقصير‏;‏ إذ الفاسق ليس له وازع ديني‏,‏ فلا يوثق به‏.‏

فاشتراط العدالة في الشهادة والرواية في محل الضرورات‏;‏ لأن الضرورة تدعو إلى حفظ الشريعة في نقلها وصونها عن الكذب‏.‏

وكذلك في الفتوى أيضا لصون الأحكام‏;‏ ولحفظ دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع‏,‏ فلو قبل فيها قول الفسقة ومن لا يوثق به لضاعت‏.‏

وكذلك في الولايات على الغير كالإمامة الكبرى والقضاء‏,‏ وأمانة الحكم والوصاية‏,‏ ومباشرة الأوقاف والسعاية في الصدقات وما أشبه ذلك‏;‏ لما في الاعتماد على الفاسق في شيء منها من الضرر العظيم‏.‏ وأما محل الحاجات‏:‏ ففي مثل تصرفات الآباء والأجداد لأبنائهم‏.‏

ومنهم من طرد فيه الخلاف الآتي في النكاح والمؤذن المنصوب لاعتماد الناس على قوله في دخول الأوقات‏.‏

إذ لو كان غير موثوق به‏;‏ لحصل الخلل في إيقاع الصلوات في غير أوقاتها‏.‏

وأما محل التتمات‏:‏ فكإمامة الصلوات‏,‏ ولذلك لم يشترط فيها العدالة بلا خلاف عندنا إذ ليس فيها توقع خلل بالنسبة إلى المصلين خلفه‏;‏ لأن توهم قلة مبالاته بالطهارة عن الحدث والخبث نادر في الفساق‏.‏

وكذلك ولاية القريب على قريبه الميت في التجهيز والتقدم على الصلاة‏,‏ لأن فرط شفقة القريب‏,‏ وكثرة حزنه تبعثه على الاحتياط في ذلك‏,‏ وقوة التضرع في الدعاء له‏,‏ فالعدالة فيه من التتمات‏.‏

وأما المستغنى عنه بالكلية‏;‏ لعدم الحاجة إليه‏,‏ فكالإقرار لأن طبع الإنسان يزعه عن أن يقر على نفسه بما يقتضي قتلا‏,‏ أو قطعا‏,‏ أو تغريم مال‏,‏ فقبل من البر والفاجر اكتفاء بالوازع الطبيعي‏.‏

ولهذا يقبل إقرار العبد بما يقتضي القصاص دون ما يوجب المال‏;‏ لأن طبعه يزعه عن إضرار نفسه بخلاف إضرار سيده‏.‏

والذي يقوم غيره مقامه‏:‏ التوكيل والإيداع من المالك‏,‏ فإن نظره لنفسه قائم مقام نظر الشرع له في الاحتياط‏.‏

فيجوز له أن يوكل الفاسق ويودع عنده لأن طبع المالك يزعه عن إتلاف ماله بالتفريط‏.‏

ولذلك لو كان موكلا أو مودعا في مال الغير‏,‏ وجب عليه الاحتياط بالوازع الشرعي‏.‏

 وهذه فروع اختلف فيها‏:‏

الأول‏:‏ ولاية النكاح‏.‏

وفيها‏:‏ ثلاثة عشر طريقا‏:‏

أشهرها‏:‏ في اشتراط العدالة‏.‏ فيها قولان‏,‏ أصحهما‏:‏ نعم‏,‏ فلا يلي الفاسق كسائر الولايات‏;‏ ولأنه لا يؤمن أن يضعها عند فاسق مثله‏.‏

والثاني‏:‏ لا‏;‏ لأن الأولين لم يمنعوا الفسقة من تزويج بناتهم‏.‏

الطريق الثاني‏:‏ يلي قطعا‏.‏

الثالث‏:‏ لا يلي قطعا‏.‏

الرابع‏:‏ يلي المجبر دون غيره‏;‏ لأنه أكمل شفقة‏.‏

الخامس‏:‏ عكسه لأن المجبر يستقل بالنكاح‏,‏ فربما وضعها عند فاسق‏,‏ بخلاف غيره فتنظر هي لنفسها‏,‏ وتأذن‏.‏

السادس‏:‏ يلي‏,‏ إن فسق بغير شرب الخمر بخلاف ما إذا كان به لاختلال نظره‏.‏

السابع‏:‏ يلي المستتر دون المعلن‏.‏

الثامن‏:‏ يلي الغيور‏,‏ دون غيره‏.‏

التاسع‏:‏ يلي إن لم يحجر عليه‏.‏

العاشر‏:‏ يلي إن كان الإمام الأعظم قطعا وإلا فقولان‏.‏

الحادي عشر‏:‏ يلي إن كان الإمام نساء المسلمين‏,‏ لا مولياته‏.‏

الثاني عشر‏:‏ يلي‏,‏ إن كان بحيث لو سلبناه الولاية انتقلت إلى حاكم مثله‏,‏ وإلا فلا قاله الغزالي‏,‏ واستحسنه النووي‏.‏

الثالث عشر‏:‏ قاله في البحر يلي ابنته‏,‏ ولا يقبل النكاح لابنه‏.‏

الفرع الثاني‏:‏ الاجتهاد‏:‏

قيل العدالة ركن فيه والأصح‏:‏ لا‏,‏ بل هي شرط لقبول إخباره حتى يجب عليه الأخذ بقول نفسه‏.‏

ما يشترط فيه العدالة الباطنة وما لا‏:‏

فيه فروع‏:‏

منها‏:‏ أفتى ابن الصلاح‏:‏ أن الشاهد بالرشد لا يجب عليه معرفة عدالة المشهود له باطنا بل يكفي العدالة ظاهرا‏.‏ 

ومنها‏:‏ شهود النكاح يكفي أن يكونوا مستورين ولا يشترط فيهم معرفة العدالة الباطنة على الصحيح‏;‏ لأن النكاح ينعقد بين أوساط الناس‏,‏ ومن يشق عليه البحث عنها فاكتفي بالعدالة الظاهرة‏,‏ ولهذا لا يكتفى بها لو أريد إثباته عند حاكم‏,‏ أو كان العاقد الحاكم كما جزم به ابن الصلاح‏.‏

ومنها‏:‏ الرواية‏,‏ الأصح فيها قبول المستور كما صححه في شرح المهذب وغيره‏.‏

ومنها‏:‏ ولي النكاح‏,‏ والأب في مال ولده لا يشترط فيهما العدالة الباطنة‏.‏

ومنها‏:‏ المفتي لا يشترط ‏"‏فيه العدالة الباطنة‏"‏‏.‏

ومنها‏:‏ من له الحضانة‏.‏

ومنها‏:‏ ما في فتاوى السبكي‏:‏ أن الناظر من جهة الواقف هل يشترط فيه العدالة الباطنة كالناظر من جهة القاضي‏,‏ أو فيه العدالة المجوزة لتصرف الأب في مال ولده‏؟‏ محتمل والظاهر‏:‏ الثاني‏.‏

وإذا حكم له الحاكم بالنظر هل يتوقف على ثبوت عدالته الباطنة‏,‏ أو تكفي عدالته الظاهرة‏؟‏ محتمل ويتجه أن يكون كالأب إذا باع شيئا وأراد إثباته عند الحاكم‏,‏ وما عدا ذلك يشترط فيه العدالة الباطنة جزما‏.‏

تنبيه‏:‏

في المراد بالمستور أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ أنه من عرفت عدالته ظاهرا لا باطنا‏,‏ وهو الذي صححه النووي‏.‏ الثاني‏:‏ أنه من علم إسلامه ولم يعلم فسقه‏,‏ وهو الذي بحثه الرافعي‏,‏ ونقله الروياني عن النص‏,‏ وصوبه في المهمات‏.‏ وقال السبكي‏:‏ إنه الذي يظهر من كلام الأكثرين ترجيحه‏.‏

الثالث‏:‏ أنه من عرفت عدالته باطنا في الماضي‏,‏ وشك فيها وقت العقد فيستصحب‏.‏

وهذا ما صححه السبكي‏.‏ ما يشترط فيه العدد وما لا‏.‏ اتفقوا على قبول الواحد في نجاسة الماء‏,‏ ونحوه‏,‏ وفي دخول وقت الصلاة‏,‏ وفي الهدية والإذن في دخول الدار‏.‏

ونقل ابن حزم‏:‏ إجماع الأمة على قبول قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة الزفاف‏,‏ مع أنه إخبار عن تعيين مباح جزئي لجزئي‏,‏ فكان مقتضاه‏:‏ أن لا يقبل في مثله‏.‏ 

لكن اعتضد هذا بالقرينة المستمرة عادة‏:‏ أن التدليس لا يدخل في مثل هذا‏,‏ ويبدل على الزوج غير زوجته‏.‏ وهذه فروع جرى فيها خلاف‏:‏

الأول‏:‏ الشهادة‏,‏ ولا خلاف عندنا في اشتراط العدد فيها‏:‏ إلا في هلال رمضان‏,‏ ففيه قولان أصحهما عدم اشتراطه‏,‏ وقبول الواحد فيه‏.‏

واختلف على هذا هل هو جار مجرى الشهادة‏,‏ أو الرواية‏؟‏ قولان أصحهما‏:‏ الأول‏.‏

وينبني عليهما قبول المرأة‏,‏ والعبد فيه‏,‏ والمستور‏,‏ والإتيان بلفظ الشهادة‏,‏ والاكتفاء فيه بالواحد عن الواحد‏.‏ والأصح في الكل‏:‏ مراعاة حكم الشهادة‏,‏ إلا في المستور‏.‏

وحيث قبل الواحد‏,‏ فذلك في الصوم‏,‏ وصلاة التراويح دون حلول الآجال‏,‏ والتعليقات وانقضاء العدد‏.‏

ونظير ذلك‏:‏ لو شهد واحد بإسلام ذمي مات‏,‏ قبل في وجوب الصلاة عليه على الأرجح دون إرث قريبه المسلم‏,‏ ومنع قريبه الكافر اتفاقا‏.‏

ونظيره أيضا‏:‏ لو شهد بعد الغروب يوم الثلاثين برؤية الهلال‏,‏ الليلة الماضية لم تقبل هذه الشهادة‏;‏ إذ لا فائدة لها‏,‏ إلا تفويت صلاة العيد‏.‏

نعم‏:‏ تقبل في الآجال‏,‏ والتعليقات‏,‏ ونحوها‏.‏

الثاني‏:‏ الرواية والجمهور على عدم اشتراط العدد فيها‏.‏

ومنهم من شرط رواية اثنين‏,‏ وقيل أربعة‏.‏

وقد ذكرت حجج ذلك‏,‏ وردها في شرح التقريب والتيسير مبسوطا‏.‏

الثالث‏:‏ الخارص وفيه قولان‏:‏

أصحهما‏:‏ الاكتفاء بالواحد‏,‏ تشبيها بالحكم‏.‏

والثاني‏:‏ غلب جانب الشهادة‏.‏

وفي وجه ثالث‏:‏ إن خرص على محجور أو غائب شرط اثنان‏,‏ وإلا فلا‏.‏

وعلى الأول‏:‏ الأصح‏:‏ اشتراط حريته وذكورته‏,‏ كما في هلال رمضان‏.‏

الرابع‏:‏ القاسم‏,‏ وفيه قولان لتردده أيضا بين الحاكم والشاهد‏,‏ والأصح‏:‏ يكفي واحد‏.‏

الخامس‏:‏ المقوم‏:‏ ويشترط فيه العدد بلا خلاف عندنا لأن التقويم شهادة محضة‏,‏ ومالك ألحقه بالحاكم‏.‏

السادس‏:‏ القائف وفيه خلاف لتردده بين الرواية والشهادة‏.‏

والأصح‏:‏ الاكتفاء بالواحد تغليبا لشبه الرواية لأنه منتصب انتصابا عاما لإلحاق النسب‏.‏

السابع‏:‏ المترجم كلام الخصوم للقاضي‏,‏ والمذهب‏:‏ اشتراط العدد فيه‏.‏

الثامن‏:‏ المسمع إذا كان القاضي أصم‏.‏

والأصح اشتراط العدد فيه‏.‏

والثاني‏:‏ غلب جانب الرواية‏.‏

والثالث‏:‏ إن كان الخصمان أصمين أيضا‏:‏ اشترط وإلا فلا‏.‏

وأما إسماع الخصوم كلام القاضي وما يقوله الخصم‏:‏ فجزم القفال بأنه لا حاجة فيه إلى العدد وكأنه اعتبره رواية فقط‏.‏

التاسع‏:‏ المعرف‏,‏ ذكر الرافعي في الوكالة فيما إذا ادعى الوكيل لموكله الغائب وهو غير معروف أن العبادي قال‏:‏ لا بد وأن يعرف بالموكل شاهدان يعرفهما القاضي‏,‏ ويثق بهما‏.‏

قال‏:‏ هذه عبارة العبادي‏,‏ والذي قاله العراقيون‏:‏ أنه لا بد من إقامة البينة على أن فلان بن فلان وكله‏.‏

وقال القاضي أبو سعد في شرح مختصر العبادي‏:‏ يمكن أن يكتفي بمعرف واحد إذا كان موثوقا به‏,‏ كما ذكر الشيخ أبو محمد‏:‏ أن تعريفه في تحمل الشهادة عليها يحصل بمعرف واحد لأنه إخبار وليس بشهادة‏.‏

 العاشر‏:‏ بعث الحكم عند الشقاق‏.‏ هل يجوز أن يكون واحدا‏؟‏ فيه وجهان‏.‏

اختار ابن كج‏:‏ المنع‏,‏ لظاهر الآية‏.‏

قال الرافعي‏:‏ ويشبه أن يقال‏:‏ إن جعلناه تحكيما لم يشترط فيه العدد‏,‏ أو توكيلا فكذلك‏,‏ إلا في الخلع فيكون على الخلاف في تولي الواحد طرفي العقد‏.‏

الحادي عشر‏:‏ اختلف المتبايعان في صفة هل هي عيب‏؟‏‏.‏ قال في التهذيب‏:‏ يرجع إلى قول واحد من أهل الخبرة بأنه عيب يثبت به الرد‏.‏ واعتبر صاحب التتمة شهادة اثنين‏,‏ لقوة شبهه بالشهادة‏,‏ كالتقويم‏.‏

ولو اختلف الزوجان في قرحة هل هي جذام‏؟‏ أو في بياض هل هو برص‏؟‏ اشترط فيه شهادة شاهدين عالمين بالطب‏.‏

كذا جزم به في أصل الروضة‏;‏ في النكاح‏.‏

الثاني عشر‏:‏ في الرجوع إلى قول الطبيب‏,‏ وذلك في مواضع‏.‏

أحدها‏:‏ في الماء المشمس على الوجه القائل بمراجعة أهل الطب‏.‏ قال في البيان‏:‏ إن قال طبيبان إنه يورث البرص كره‏,‏ وإلا فلا‏.‏ قال في شرح المهذب‏:‏ واشتراط طبيبين ضعيف‏,‏ بل يكفي واحد‏,‏ فإنه من باب الإخبار‏.‏

ثانيها‏:‏ اعتماده في المرض المبيح للتيمم‏,‏ والذي قطع به الجمهور أنه يكفي قول طبيب واحد‏.‏

وفي وجه‏:‏ لا بد من اثنين‏.‏

وفي‏.‏ ثالث‏:‏ يجوز اعتماد العبد والمرأة‏.‏

وفي رابع‏:‏ والفاسق والمراهق‏.‏

وفي خامس‏:‏ والكافر‏.‏

ثالثها‏:‏ اعتماده في كون المرض مخوفا في الوصية‏.‏ قال الرافعي‏:‏ لا بد فيه من الإسلام والبلوغ والعدالة والحرية والعدد‏.‏ قال‏:‏ ولا يبعد جريان الخلاف الذي في التيمم هنا‏.‏ وقال النووي‏:‏ المذهب الجزم باشتراط العدد وغيره لأنه يتعلق به حقوق آدميين‏.‏ 

من الورثة والموصى لهم فاشترط فيه شروط الشهادة لغيره بخلاف الوضوء فإنه حق الله وله بدل‏.‏

رابعها‏:‏ اعتماده في أن المجنون ينفعه التزويج وكذا المجنونة‏.‏ وعبارة الشرح والروضة تقتضي اشتراط العدد‏.‏ وحيث قالا عند إشارة الأطباء‏.‏ وفي موضع أرباب الطب‏.‏ وعبارة الشامل‏:‏ إذا قال أهل الطب‏.‏

قال العلائي‏:‏ ولم أجد أحدا تعرض للاكتفاء فيه بواحد ولا يبعد لأنه جار مجرى الإخبار‏.‏

تذنيب‏:‏

مقدرات الشريعة على أربعة أقسام‏:‏

أحدها‏:‏ ما يمنع فيه الزيادة والنقصان‏,‏ كأعداد الركعات والحدود وفروض المواريث‏.‏

الثاني‏:‏ ما لا يمنعها كالثلاث في الطهارة‏.‏

الثالث‏:‏ ما يمنع الزيادة دون النقصان‏.‏ كخيار الشرط بثلاث وإمهال المرتد بثلاث‏,‏ والقسم بين الزوجات بثلاث‏.‏

الرابع‏:‏ عكسه كالثلاث في الاستنجاء‏,‏ والتسبيع في الولوغ‏,‏ والطواف‏,‏ والخمس في الرضاع‏,‏ والنجوم في الكتابة‏,‏ ونصب الزكاة والشهادة والسرقة‏.‏

تذنيب‏:‏

المقدرات أربعة أقسام‏:‏

أحدها‏:‏ ما هو تقريب قطعا كسن الرقيق الموكل في شرائه أو المسلم فيه حتى لو شرط التحديد بطل العقد‏.‏

الثاني‏:‏ ما هو تحديد قطعا كتقدير مدة الخف‏,‏ وأحجار الاستنجاء وغسل ولوغ الكلب‏,‏ والأربعين في الجمعة ونصب الزكاة وأصنافها وسن الأضحية‏,‏ وآجال الزكاة‏,‏ والجزية‏,‏ والدية‏,‏ وتغريب الزاني وإنظار المولى‏,‏ والعنين‏,‏ ومدة الرضاع ومقادير الحدود‏,‏ ونصاب السرقة‏.‏

الثالث‏:‏ ما فيه خلاف والأصح أنه تقريب‏:‏ كتقدير القلتين بخمسمائة وسن الحيض بتسع والمسافة بين الصفين بثلاثة أذرع ومسافة القصر بثمانية وأربعين ميلا‏.‏ الرابع‏:‏ عكسه كتقدير الخمسة الأوسق بألف وستمائة رطل بالبغدادي‏.‏ قال في شرح المهذب‏:‏ وسبب تحديد ما ذكر أن هذه المقدرات منصوصة‏,‏ ولتقديرها حكمة‏,‏ فلا يسوغ مخالفتها‏.‏ وأما المختلف فيه‏:‏ فيشبه أن تقديره بالاجتهاد‏;‏ إذ لم يجئ نص صريح صحيح في ذلك‏.‏ وما قارب القدر فهو في المعنى مثله‏.‏

تذنيب‏:‏

قد يقدر الشيء بحد ولا يبلغ به الحد‏:‏

من ذلك‏:‏ العرايا بما دون خمسة أوسق‏,‏ والهدنة بما دون السنة‏,‏ والحكومة بما دون الدية‏,‏ والرضخ بما دون السهم‏,‏ والتعزير بما دون الحد‏,‏ حتى لو عزر بالنفي لم يبلغ سنة‏,‏ والمتعة بما دون الشطر في رأي‏,‏ بناء على أنها بدل عنه‏.‏

ومن ذلك‏:‏ خاتم الفضة بما دون مثقال‏,‏ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا‏"‏‏.‏

تذنيب‏:‏

أكثر عدد اعتبره الشرع الثلاثة ثم السبعة‏.‏ فاعتبرت الثلاثة في مسحات الاستنجاء والطهارة‏:‏ وضوءا وغسلا‏,‏ ومدة الخف للمسافر‏,‏ والعادات غالبا‏,‏ ومدة الخيار‏,‏ والقسم‏,‏ والإحداد على غير الزوج‏,‏ والطلاق‏,‏ والإقرار‏,‏ والأشهر في العدة‏,‏ وإمهال الزوجة للدخول‏,‏ والمرتد‏,‏ وتارك الصلاة إن أمهلناهما‏,‏ وتسبيحات الركوع والسجود‏,‏ وشهادة الإعسار في رأي الفوراني والمتولي‏,‏ والعدد الذين يحضرون بيعة الإمام في رأي‏.‏

واعتبرت السبعة‏:‏ في غسل الولوغ وتكبيرات العيد في الركعة الأولى‏,‏ والخطبة الثانية‏,‏ وأشواط الطواف والسعي‏,‏ وسن التمييز‏,‏ والأمر بالصلاة‏,‏ والصوم‏.‏

واعتبر الاثنان في الجماعة والشهادة غالبا‏.‏

واعتبرت الأربعة‏:‏ في عدد المنكوحات‏,‏ وشهادة الزنا‏,‏ واللواط‏,‏ وإتيان البهيمة‏.‏ والعدد الذين يحضرون البيعة في رأي‏.‏

والخمسة‏:‏ في تكبيرات العيد في الركعة الثانية‏,‏ وأول نصاب الإبل‏,‏ والعدد الذين يحضرون البيعة في رأي‏.‏

والتسعة‏:‏ في تكبيرات العيد في الخطبة الأولى وسن الحيض والإنزال‏.‏

والعشرة‏:‏ في سن الضرب على ترك الصلاة‏.‏

والثلاثون‏:‏ في أول نصاب البقر‏.‏

والأربعون‏:‏ في العدد الذي تنعقد به الجمعة‏,‏ والذين يحضرون البيعة على رأي‏,‏ وأول نصاب الغنم‏.‏ والسبعون‏:‏ في الخطوات للاستبراء‏.‏

والمائة‏:‏ في الدية‏.‏

ضابط‏:‏

ليس لنا موضع يعتبر فيه حضور أربعين كاملين إلا الجمعة والعدد الذين يبايعون الإمام على رأي‏.‏

القول في الأداء والقضاء والإعادة والتعجيل

العبادة‏:‏ إن لم يكن لها وقت محدود الطرفين لم توصف بأداء ولا قضاء ولا تعجيل‏,‏ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏,‏ ورد المغصوب والتوبة من الذنوب‏,‏ وإن أثم المؤخر لها عن المبادرة إليه‏.‏ فلو تداركه بعد ذلك لا يسمى قضاء‏.‏ وإن كان‏:‏ فإما أن يقع في الوقت أو قبله أو بعده‏.‏

والثاني‏:‏ التعجيل‏.‏

والثالث‏:‏ القضاء‏.‏

والأول‏:‏ إن لم يسبق بفعلها مرة أخرى‏,‏ فالأداء وإلا فالإعادة‏.‏

ما يوصف بالأداء والقضاء وما لا‏.‏

فيه فروع‏:‏

الأول‏:‏ الوضوء والغسل‏:‏ يوصفان بالأداء‏.‏

وتردد القاضي أبو الطيب في وصفهما بالقضاء‏.‏

ولم يقف ابن الرفعة على نقل في ذلك فقال‏:‏ يمكن وصف الوضوء بالقضاء تبعا للصلاة‏.‏

وصوره‏:‏ بما إذا خرج الوقت ولم يتوضأ ولم يصل‏.‏

فلو توضأ بعد الوقت سمي قضاء‏.‏

ويقوي ذلك إذا قلنا يجب الوضوء بدخول الوقت‏.‏

قيل‏:‏ وفائدة ذلك تظهر في لابس خف أحدث ولم يمسح‏;‏ وخرج وقت الصلاة‏,‏ ثم سافر‏,‏ صار الوضوء قضاء عن المسح الواجب في الحضر‏,‏ فلا يمسح إلا مسح مقيم‏,‏ كما قاله أبو إسحاق لمن فاتته صلاة في الحضر‏,‏ فقضاها في السفر فإنه يتم‏.‏

والجمهور منعوا ذلك وقالوا‏:‏ يمسح ثلاثا‏.‏

وفرقوا بأن الوضوء لم يستقر في الذمة بخلاف الصلاة‏.‏ وعلى هذا فالمراد بأداء الوضوء‏:‏ الإيقاع‏,‏ لا المقابل للقضاء‏.‏

الثاني‏:‏ الأذان‏,‏ هل يوصف بالأداء أو القضاء‏؟‏ لم أر من تعرض له‏.‏

وينبغي أن يقال‏:‏ إن قلنا الأذان للوقت‏,‏ ففعله بعده للمقضية قضاء‏,‏ فيوصف بهما وإن قلنا‏:‏ للصلاة‏,‏ وهو القديم المعتمد فلا‏.‏

الثالث والرابع والخامس‏:‏

الصلوات الخمس‏,‏ وصوم رمضان‏,‏ والحج والعمرة‏,‏ كلها توصف بالأداء والقضاء‏.‏ فإن قيل‏:‏ وقت الحج والعمرة‏,‏ العمر كله فكيف يوصف بالقضاء إذا شرع فيه‏,‏ ثم أفسده‏؟‏‏.‏

فالجواب‏:‏ أنه تضيق بالشروع فيه‏.‏

ونظيره قول القاضي حسين والمتولي والروياني‏:‏ لو أفسد الصلاة صارت قضاء وإن أوقعها في الوقت‏;‏ لأن الخروج منها لا يجوز‏,‏ فيلزم فوات وقت الإحرام بها‏,‏ نقله الأسنوي ساكتا عليه‏.‏

لكن ضعفه البلقيني وقال‏:‏ يلزم عليه أنه لو وقع ذلك في الجمعة لم تعد لأنها لا تقضى وذلك ممنوع‏.‏

السادس‏:‏ النوافل المؤقتة‏,‏ كلها توصف بهما‏.‏

السابع‏:‏ صلاة الجمعة توصف بالأداء‏,‏ لا بالقضاء‏.‏

الثامن‏:‏ الصلاة التي لها سبب لا توصف بالقضاء‏.‏

 التاسع‏:‏ صلاة الجنازة‏,‏ لم أر من تعرض لها‏.‏

والظاهر أنها توصف بالأداء‏,‏ وبالقضاء إذا دفن قبلها فصلي على القبر‏,‏ لأنها لو كانت حينئذ أداء لم يحرم التأخير إليه وهو حرام فدل على أن لها وقتا محدودا‏.‏

العاشر‏:‏ الرمي‏:‏ إذا ترك رمي يوم‏,‏ تداركه في باقي الأيام وهل هو أداء أو قضاء‏؟‏ فيه قولان أحدهما‏:‏ قضاء‏,‏ لمجاوزته الوقت المضروب له‏.‏

وأظهرهما‏:‏ أداء لأن صحته مؤقتة بوقت محدود‏,‏ والقضاء‏:‏ ليس كذلك‏.‏

وعلى هذا‏:‏ لا يجوز تداركه ليلا‏,‏ ولا قبل الزوال‏,‏ لأنه لم يشرع في ذلك الوقت رمي‏.‏

ويجوز تأخير رمي يوم ويومين‏,‏ ليفعله مع ما بعده‏,‏ وتقديم اليوم الثاني والثالث مع اليوم الأول‏.‏

ويجب الترتيب بين المتروك ورمي اليوم‏.‏

وعلى الأول‏:‏ يكون الأمر بخلاف ذلك‏.‏ هكذا فرع الرافعي‏.‏ وجزم في الشرح الصغير بتصحيحه‏,‏ أعني منع التدارك ليلا وقبل الزوال‏,‏ وجواز التقديم والتأخير‏.‏ وصحح النووي‏:‏ الجواز ليلا‏,‏ وقبل الزوال ومنع التقديم‏,‏ وعدم وجوب الترتيب إذا تداركه قبل الزوال‏.‏

الحادي عشر‏:‏ كفارة المظاهر تصير قضاء إذا جامع قبل إخراجها‏,‏ نص عليه الشافعي‏.‏

الثاني عشر‏:‏ زكاة الفطر‏,‏ إذا أخرها عن يوم العيد‏,‏ صارت قضاء‏.‏

والحاصل‏:‏ أن ما له وقت محدود‏,‏ يوصف بالأداء والقضاء إلا الجمعة‏,‏ وما لا فلا‏.‏ ومن هنا علم فساد قول صاحب المعاياة‏:‏ كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى إلا في مسألة وهي‏:‏ ركعتا الطواف لأنها لا تتكرر‏,‏ بخلاف سائر الصلوات لأن ذلك لا يسمى قضاء‏;‏ إذ القضاء‏:‏ إنما يدخل المؤقت‏,‏ وهاتان الركعتان لا يفوتان أبدا مادام حيا‏.‏ نعم يتصور قضاؤهما في صورة الحج عن الميت إن سلم أيضا أن فعلهما يسمى قضاء‏.‏

تنبيه‏:‏

من المشكل قول الأصحاب‏:‏ يدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض وبعده بفعله‏,‏ ويخرج النوعان بخروج وقت الفرض‏.‏ ووجه الإشكال‏:‏ الحكم على الراتبة البعدية بخروج وقتها بخروج وقت الفرض‏.‏ وذلك شامل لما إذا فعل الفرض‏,‏ ولما إذا لم يفعل‏,‏ مع أن الوقت في الصورة الثانية لم يدخل بعد‏,‏ فكيف يقال بخروجه وبصيرورتها قضاء‏؟‏‏.‏ وأقرب ما يجاب به أن يقال‏:‏ إن وقتها يدخل بوقت الفرض وفعله شرط لصحتها‏.‏

قاعدة‏:‏

كل عبادة مؤقتة فالأفضل تعجيلها أول الوقت إلا في صور‏:‏

الظهر في شدة الحر‏,‏ حيث يسن الإبراد‏.‏

وصلاة الضحى أول وقتها طلوع الشمس‏,‏ ويسن تأخيرها لربع النهار‏.‏

وصلاة العيدين‏:‏ يسن تأخيرها لارتفاع الشمس‏.‏

والفطرة‏:‏ أول وقتها غروب شمس ليلة العيد‏,‏ ويسن تأخيرها ليومه‏.‏

ورمي جمرة العقبة‏,‏ وطواف الإفاضة‏,‏ والحلق‏,‏ كلها يدخل وقتها بنصف ليلة النحر‏.‏

ويستحب تأخيرها ليوم النحر‏.‏ وقلت في ذلك‏:‏

أول الوقت في العبادة أولى *** ما عدا سبعة‏,‏ أنا المستقري

فطرة والضحى وعيد وظهر *** والطواف الحلاق رمي النحر

وإن شئت‏,‏ فقل بدل هذا البيت‏:‏

الضحى العيد فطرة ثم ظهر *** حيث الإبراد سائغ بالحر

وطواف الحجيج ثم حلاق *** بعد حج ورمي يوم النحر

ضابط‏:‏

ليس لنا قضاء يتأقت إلا في صور‏:‏

أحدها‏:‏ على رأي ضعيف في الرواتب‏.‏

قيل‏:‏ يقضي فائتة النهار‏,‏ ما لم تغرب شمسه‏.‏ وفائتة الليل‏,‏ ما لم يطلع فجره‏.‏

وقيل‏:‏ كل تابع ما لم يصل فريضة مستقلة‏.‏

وقيل‏:‏ ما لم يدخل وقتها‏.‏

الثاني‏:‏ على رأي أيضا وهو الرمي‏,‏ لا يقضى إلا بالليل‏.‏

الثالث‏:‏ كفارة المظاهر إذا جامع قبل التكفير صارت قضاء‏.‏

 ويجب أن يوقع القضاء قبل جماع آخر‏.‏

الرابع‏:‏ قضاء رمضان مؤقت بما قبل رمضان آخر‏.‏

فائدة‏:‏

من العبادات‏:‏ ما يقضى في جميع الأوقات كالصلاة‏,‏ والصوم‏.‏

ومنها‏:‏ ما لا يقضى إلا في وقت مخصوص كالحج‏.‏

ومنها‏:‏ ما يقضى على الفور كالحج‏,‏ والعمرة إذا فسدا‏,‏ والصلاة‏,‏ والصوم المتروكين عمدا‏.‏

وما يقضى على التراخي كالمتروكين بعذر‏.‏

قاعدة‏:‏

فيما يجب قضاؤه بعد فعله لخلل‏,‏ وما لا يجب‏.‏ قال في شرح المهذب‏:‏ قال الأصحاب‏:‏ الأعذار قسمان‏:‏ عام‏,‏ ونادر‏.‏ فالعام‏:‏ لا قضاء معه للمشقة‏.‏

ومنه‏:‏ صلاة المريض قاعدا‏,‏ أو موميا‏,‏ أو متيمما‏;‏ والصلاة بالإيماء في شدة الخوف‏,‏ وبالتيمم في موضع‏,‏ يغلب فيه فقد الماء‏.‏

والنادر‏:‏ قسمان‏:‏ قسم يدوم غالبا‏,‏ وقسم لا يدوم‏.‏

فالأول‏:‏ كالمستحاضة‏,‏ وسلس البول‏,‏ والمذي‏,‏ ومن به جرح سائل‏,‏ أو رعاف دائم‏,‏ أو استرخت مقعدته فدام خروج الحدث منه‏,‏ ومن أشبههم‏.‏

فكلهم يصلون مع الحدث‏,‏ والنجس‏,‏ ولا يعيدون للمشقة والضرورة‏.‏

والثاني نوعان‏:‏

نوع يأتي معه ببدل للخلل‏,‏ ونوع لا يأتي‏.‏

فالأول‏:‏ كمن تيمم في الحضر لعدم الماء‏,‏ أو للبرد مطلقا‏,‏ أو لنسيان الماء في رحله‏,‏ أو مع الجبيرة الموضوعة على غير طهر‏.‏

والأصح في الكل‏:‏ وجوب الإعادة‏.‏

ومنه من تيمم مع الجبيرة الموضوعة على طهر‏,‏ ولا إعادة عليه‏,‏ في الأصح‏.‏

قال في شرح المهذب‏,‏ ومن الأصحاب من جعل مسألة الجبيرة‏:‏ من العذر العام وهو حسن‏.‏

والثاني‏:‏ كمن لم يجد ماء ولا ترابا‏,‏ والزمن‏,‏ والمريض الذي لم يجد من يوضئه‏,‏ أو من يوجهه إلى القبلة والأعمى الذي لم يجد من يدله عليها‏,‏ ومن عليه نجاسة لا يعفى عنها‏,‏ ولا يقدر على إزالتها والمربوط على خشبة ومن شد وثاقه‏;‏ والغريق‏,‏ ومن حول عن القبلة‏,‏ أو أكره على الصلاة مستدبرا أو قاعدا‏.‏

 فكل هؤلاء تجب عليهم الإعادة‏;‏ لندور هذه الأعذار‏.‏

وأما العاري‏:‏ فالمذهب أنه يتم الركوع والسجود‏,‏ ولا إعادة عليه‏.‏

وقيل‏:‏ يومئ‏,‏ ويعيد‏.‏

ومن خاف فوت الوقوف لو صلى العشاء‏.‏ قيل‏:‏ يصلي صلاة شدة الخوف ويعيد‏,‏ واختاره البلقيني‏.‏ صرح به العجلي‏,‏ كما نقله ابن الرفعة في الكفاية‏.‏

وقيل‏:‏ لا يعيد‏.‏

وقيل‏:‏ يلزمه الإتمام‏,‏ ويفوت الوقوف‏,‏ وصححه الرافعي‏.‏

وقيل‏:‏ يبادر إلى الوقوف‏,‏ ويفوت الصلاة لأنها يجوز تأخيرها عن الوقت‏,‏ للجمع بمشقة السفر‏,‏ ومشقة فوات الحج أصعب‏,‏ وهذا ما صححه النووي‏.‏

قاعدة‏:‏

الأصح‏:‏ أن العبرة بوقت القضاء‏,‏ دون الأداء‏.‏ فيقضي الصلاة الليلية نهارا سرا‏,‏ والنهارية ليلا جهرا‏.‏ ولو قضيت صلاة العيد فإن كان في أيام التكبير‏,‏ فواضح أو بعد انقضائها لم يكبر فيها السبع والخمس‏.‏ صرح به العجلي‏,‏ كما نقله ابن الرفعة في الكفاية‏.‏

وليس لنا صلاة تقضى على غير هيئتها‏,‏ إلا في هذه الصورة‏,‏ ويشبه هذه القاعدة‏:‏

قاعدة‏:‏

الأصح أن العبرة في الكفارات بوقت الأداء‏,‏ دون الوجوب‏.‏

تنبيه‏:‏

من المشكل قوله‏,‏ في الروضة من زوائده‏:‏ صلاة الصبح‏,‏ وإن كانت نهارية‏,‏ فهي في القضاء جهرية‏,‏ ولوقتها حكم الليل في الجهر‏.‏

قال الأسنوي‏:‏ قد فهم أكثر الناس هذا الكلام على غير ما هو عليه‏,‏ وعملوا به إلى أن يثبت لهم المراد منه‏.‏

فأما قوله‏:‏ ‏"‏فهي في القضاء جهرية‏,‏ ولوقتها حكم الليل في الجهر‏"‏ فقد توهموا منه أن الصبح تقضى بعد طلوع الشمس جهرا‏,‏ وليس كذلك بل سرا على الصحيح‏,‏ كما هو القياس‏.‏

وتقرير كلام الروضة‏:‏ أن الصبح‏,‏ وإن كانت من صلوات النهار‏:‏ فحكمها حكم الصلوات الجهرية‏,‏ إذا قضيت حتى يجهر فيها بلا خلاف إن قضيت ليلا‏,‏ أو في وقت الصبح‏,‏ ويكون الأول مستثنى من قولهم‏:‏ إن من قضى فائتة النهار بالليل‏,‏ ففي الجهر فيه وجهان‏.‏

والثاني من قولهم‏:‏ إن من قضى فائتة النهار بالنهار‏,‏ يسر بلا خلاف‏;‏ وحتى يسر على الصحيح إن قضاها بعد طلوع الشمس فيكون ذلك مستثنى من قولهم‏:‏ إن من قضى فائتة النهار بالنهار يسر‏,‏ بلا خلاف‏.‏

وقد عبر في شرح المهذب بأوضح من عبارة الروضة‏,‏ فقال‏:‏ صلاة الصبح وإن كانت نهارية‏,‏ فلها في القضاء في الجهر حكم الليلية‏.‏

وصرح في شرح مسلم‏:‏ بأن الصبح إذا قضيت نهارا تقضى سرا على الصحيح‏,‏ فوضح بهذا ما قرر به كلام الروضة‏.‏

وأما قوله‏:‏ ولوقتها في الجهر‏.‏ حتى يجهر بلا خلاف إذا قضى فيه‏:‏ المغرب والعشاء‏,‏ ويكون مستثنى من قولهم‏:‏ إن من قضى فائتة الليل بالنهار‏,‏ يسر على الصحيح‏,‏ وكذلك إذا قضى فيها الصبح كما تقدم‏,‏ وحتى يجهر على الصحيح إذا قضى فيه الظهر‏,‏ والعصر‏,‏ فيكون مستثنى من قولهم‏:‏ إذا قضى فائتة النهار يسر بلا خلاف‏.‏

قاعدة‏:‏

كل من وجب عليه شيء ففات لزمه قضاؤه استدراكا لمصلحته إلا في صور‏:‏

منها‏:‏ من نذر صوم الدهر‏,‏ فإنه إذا فاته منه شيء‏,‏ لا يتصور قضاؤه فلا يلزمه‏.‏

ومنها‏:‏ نفقة القريب إذا فاتت‏,‏ لم يجب قضاؤها‏.‏

ومنها‏:‏ إذا نذر أن يصلي الصلوات في أوائل أوقاتها‏,‏ فأخر واحدة‏,‏ فصلاها في آخر الوقت‏.‏

ومنها‏:‏ إذا نذر أن يتصدق بالفاضل من قوته كل يوم‏,‏ فأتلف الفاضل في يوم لا غرم عليه‏;‏ لأن الفاضل عن قوته بعد ذلك مستحق التصدق به بالنذر‏,‏ لا بالغرم‏.‏

ومنها‏:‏ إذا نذر أن يعتق كل عبد يملكه‏,‏ فملك عبيدا‏,‏ وأخر عتقهم حتى مات لم يعتقوا بعد موته‏;‏ لأنهم انتقلوا إلى ورثته‏.‏

ومنها‏:‏ إذا نذر أن يحج كل سنة من عمره‏,‏ ففاته من ذلك شيء‏.‏

ومنها‏:‏ إذا دخل مكة بغير إحرام‏,‏ وقلنا بوجوبه‏,‏ فلا يمكن قضاؤه‏;‏ لأنه إذا خرج إلى الحل‏,‏ كان الثاني واجبا بالشرع لا بالقضاء‏.‏

ومنها‏:‏ رد السلام إذا تركه‏,‏ لا يقضي ولا يثبت في الذمة‏.‏

ومنها‏:‏ الفرار من الزحف لا قضاء فيه‏,‏ ولا كفارة‏.‏ 

ومنها‏:‏ أيام الاستسقاء‏:‏ إذا قلنا‏:‏ إنها يجب صومها بأمر الإمام ففاتت‏,‏ فالذي يظهر‏:‏ أنها لا تقضى‏,‏ لأنها ذات سبب‏,‏ وقد زال كصلاة الاستسقاء‏.‏

ومنها‏:‏ المجامع في رمضان‏,‏ إذا كفر على رأي مرجوح‏.‏

ضابط‏:‏

ليس لنا نفل مطلق يستحب قضاؤه‏,‏ إلا من شرع في نفل صلاة‏,‏ أو صوم‏,‏ ثم أفسده فإنه يستحب له قضاؤه‏,‏ كما ذكره الرافعي في باب صوم التطوع‏.‏

ما يجوز تقديمه على الوقت وما لا‏.‏

ضابطه‏:‏ أن ما كان ماليا‏,‏ ووجب بسببين‏.‏ جاز تقديمه على أحدهما لا عليهما‏,‏ ولا ما له سبب واحد ولا ما كان بدنية‏.‏

فمن ذلك‏:‏

الزكاة‏:‏ يجوز تقديمها على الحول‏,‏ لا على ملك النصاب‏,‏ ولا على حولين في الأصح‏.‏

وزكاة الفطر‏:‏ يجوز تقديمها من أول رمضان لا قبله‏,‏ على الصحيح‏.‏

وفدية الفطر‏:‏ قال في شرح المهذب‏:‏ لا يجوز للشيخ الهرم‏,‏ والحامل‏,‏ والمريض الذي لا يرجى برؤه‏:‏ تقديم الفدية على رمضان‏,‏ ويجوز بعد طلوع الفجر عن ذلك اليوم وقبل الفجر أيضا على المذهب‏.‏

وقال الروياني‏:‏ فيه احتمالان‏:‏

وقال الزيادي‏:‏ للحامل تقديم الفدية على الفطر‏,‏ ولا تقدم إلا فدية يوم واحد‏,‏ انتهى‏.‏

وكفارة الجماع فيه‏,‏ لا تقدم على الجماع في الصحيح‏.‏

وفدية التأخير إلى ما بعد رمضان آخر‏.‏ قال النووي في تعجيلها قبل مجيء ذلك وجهان‏:‏ كتعجيل كفارة الحنث لمعصية‏.‏ ودم القران يجوز بعد الإحرام بالنسكين‏,‏ لا قبله‏.‏ بلا خلاف‏.‏

ودم التمتع‏:‏ لا يجوز قبل الإحرام بالعمرة قطعا‏,‏ ويجوز بعد الإحرام بالحج قطعا وفيما بينهما أوجه‏.‏

أصحها‏:‏ تجوز بعد الفراغ من العمرة‏,‏ وإن لم يحرم بالحج‏.‏

والثاني‏:‏ لا‏.‏

والثالث‏:‏ يجوز قبل الفراغ منها أيضا‏.‏

ودم جزاء الصيد‏:‏ يجوز بعد جرحه‏,‏ لوجود السبب لا قبله‏,‏ لنقده على المذهب‏,‏ ودم الاستمتاع باللبس‏,‏ والطيب‏,‏ والحلق إن كان لعذر‏:‏ جاز تقديمها على الصحيح وإلا فلا‏,‏ على الصحيح‏.‏ 

والنذر المعلق‏,‏ مثل‏:‏ إن شفى الله مريضي‏,‏ فله علي كذا‏.‏

قال في شرح المهذب‏:‏ لا يجوز فعله قبل وجود المعلق عليه في الأصح‏.‏

وقال في الروضة يجوز تقديم الإعتاق والتصدق على الشفاء‏,‏ ورجوع الغائب‏.‏

وكفارة الظهار‏.‏ قال الرافعي‏:‏ التكفير بالمال بعد الظهار وقبل العود جائز‏;‏ لأن الظهار أحد السببين والكفارة منسوبة إليه‏,‏ كما أنها منسوبة إلى اليمين‏,‏ وفيه وجه‏.‏

وكفارة القتل‏:‏ يجوز تقديمها على الزهوق بعد حصول الجرح في الأصح‏;‏ كما في جزاء الصيد‏,‏ ولا يجوز تقديمها على الجرح‏.‏

ولأبي الطيب ابن سلمة فيه احتمال‏,‏ تنزيلا للعصمة منزلة أحد السببين‏.‏

وكفارة اليمين الأصح جواز تقديمها بعد اليمين قبل الحنث‏,‏ لا بالصوم‏,‏ ولا إن كان الحنث معصية‏.‏

ومما قدم على وقته من العبادات البدنية‏:‏

أذان الصبح‏:‏ وفيه أوجه‏:‏ أصحها‏:‏ جواز تقديمه من نصف الليل‏.‏

والثاني‏:‏ من خروج وقت الاختيار للعشاء‏:‏ إما الثلث أو النصف‏.‏

والثالث‏:‏ من السدس الأخير‏.‏

والرابع‏:‏ من سبعه‏.‏

والخامس‏:‏ في جميع الليل‏.‏

ونظيره‏:‏ غسل العيد الأصح جواز تقديمه من نصف الليل كأذان الصبح‏.‏

والثاني‏:‏ في جميع الليل‏.‏

والثالث‏:‏ عند السحر‏.‏

ونظيره أيضا السحور فإن وقته يدخل بنصف الليل‏.‏

كذا جزم به الرافعي في كتاب الأيمان‏,‏ والنووي في شرح المهذب‏,‏ ولم يحكيا فيه خلافا‏.‏

القول في الإدراك

فيه فروع‏:‏

منها‏:‏ الجمعة تدرك بركعة قطعا‏.‏

ومنها‏:‏ الأداء يدرك بركعة في الوقت على الأصح‏.‏

والثاني‏:‏ بتكبيرة‏.‏

والثالث‏:‏ بالسلام‏.‏

ومنها‏:‏ فضيلة أول الوقت‏,‏ وتدرك بأن يشتغل بأسباب الصلاة كلما دخل الوقت‏.‏ 

وقيل‏:‏ لا بد من تقديم الستر على الوقت‏;‏ لأن وجوبه لا يختص بالصلاة‏.‏

وقيل‏:‏ لا بد من تقديم كل ما يمكن تقديمه‏.‏

وقيل‏:‏ يحصل بإدراك نصف الوقت‏.‏

وقيل‏:‏ بنصف وقت الاختيار‏.‏

ومنها‏:‏ فضيلة تكبيرة الإحرام وتدرك بأن يشتغل بالتحريم عقب تحريم إمامه‏.‏

وقيل‏:‏ بإدراك بعض القيام‏.‏

وقيل‏:‏ بإدراك الركوع الأول‏.‏

ومنها‏:‏ فضيلة الجماعة‏,‏ وتدرك بجزء قبل السلام‏.‏

وقيل‏:‏ بركعة مع الإمام‏.‏

وهل تدرك بذلك فضيلة الجماعة التي هي التضعيف إلى بضع وعشرين‏؟‏ ظاهر كلامهم‏:‏ نعم‏.‏

لكن قال في الخادم‏:‏ إن عبارة الرافعي‏:‏ تدرك بركعة الجماعة وأن بين بركة الجماعة وفضلها فرقا‏.‏

ومنها‏:‏ وجوب الصلاة بزوال العذر‏,‏ وتدرك بإدراك تكبيرة من وقتها أو وقت ما بعدها إن جمعت معها‏.‏

هذا هو الأصح من ستة وعشرين وجها‏.‏

والثاني‏:‏ يكفي بعض تكبيرة‏.‏

والثالث‏:‏ ركعة مسبوق‏.‏

والرابع‏:‏ ركعة تامة‏.‏

والخامس‏:‏ قدر الأولى وتكبيرة الثانية‏.‏

والسادس‏:‏ قدرها‏,‏ وبعض تكبيرة الثانية‏.‏

والسابع‏:‏ قدرها وركعة تامة‏.‏

والثامن‏:‏ قدرها وركعة مسبوق‏.‏

والتاسع‏:‏ قدر الثانية وتكبيرة في الأولى‏.‏

والعاشر‏:‏ قدرها‏,‏ وبعض تكبيرة‏.‏

والحادي عشر‏:‏ قدرها وركعة تامة‏.‏

والثاني عشر‏:‏ قدرها وركعة مسبوق‏.‏

والثالث عشر‏:‏ قدر الثانية فقط‏.‏

وتعتبر الطهارة مع كل واحد منها‏,‏ فتصير ستة وعشرين‏.‏

ومنها‏:‏ وجوبها بإدراك جزء من الوقت قبل حدوث العذر‏,‏ والأصح‏:‏ أنه يحصل بإدراك قدر الفرض فقط‏.‏

وقيل‏:‏ بإدراك ما يجب به آخرا‏.‏